مناع القطان

202

مباحث في علوم القرآن

لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ، قُرْآناً عَرَبِيًّا 27 ، 28 الزمر ) . 3 - الإفراد والجمع بعض ألفاظ القرآن يكون إفراده لمعنى خاص ، وجمعه لإشارة معينة ، أو يؤثر جمعه على إفراده أو العكس . فمن ذلك أننا نرى بعض الألفاظ لم يأت في القرآن إلا مجموعا ، وعند الاحتياج إلى صيغة المفرد ، يستعمل مرادفه كلفظة ( اللب ) فإنها لم ترد إلا مجموعة كقوله ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ 21 - الزمر ) ، ولم يجيء في القرآن مفرده ، بل جاء مكانه ( القلب ) كقوله ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ 37 - ق ) . ولفظة ( الكوب ) لم تأت مفردة وقد أتى الجمع ( وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ 14 - الغاشية ) . وعكس هذا النوع ألفاظ لم تأت إلا مفردة في كل موضع من مواضع القرآن . ولما أريد جمعها جمعت في صورة من الروعة ليس لها مثال ، كقوله تعالى ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ 12 - الطلاق ) ولم يقل سبحانه وسبع أرضين لما في ذلك من الخشونة واختلال النظم . ومن ذلك لفظة ( السماء ) ذكرت تارة بصيغة الجمع وتارة بصيغة الإفراد ، لنكت مناسبة ، فحيث أريد العدد ، أتي بصيغة الجمع الدالة على سعة العظمة والكثرة ، كقوله ( سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ 1 - الحشر ) وحيث أريد الجهة أتى بصيغة الإفراد كقوله ( أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ 16 - الملك ) . ومن ذلك ( الريح ) ذكرت مجموعة ومفردة ، فتذكر مجموعة في سياق الرحمة وتفرد في سياق العذاب ، وذكر في حكمة ذلك أن رياح الرحمة مختلفة الصفات والمنافع ، ويقابل بعضها الآخر أحيانا . لينشأ ريح لطيفة تنفع الحيوان والنبات .